محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

128

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فكيف يُصدِّقُ بعضَ أصحاب الشافعي ، وهُو لا يزالُ يُقرِىء ( 1 ) ما يقتضي بطلانَ قولهم عنده ، أيدَه اللهُ . الوجه الخامس : قد ثَبَث أنَّ الأمةَ معصومةٌ ، وأن إجماعَها حُجَّةٌ إلى يومِ القيامة ، وأن المعتبر في الإجماع هُمُ العلماء ، وهذه دعوى لجهلِ الأمة تَقْتَضي عدمَ العِصمة ، وبطلانَ كونِ الإجماع حجة ، وذلك لأنَّه لو لم يكن فيهم مجتهدٌ ، وَحَدَثَتْ حادثة ليس فيها ما يَصِحُّ رجوعُهم إليه مِن دون الاجتهاد ، فإما أن يُجْمِعُوا أو يختلِفُوا ، وعلى كلا الطريقين يلزمُ إما اجتماعُهم على الضلالة ، أو خَبْطُهم عند الاختلاف في الجهالة ، وذلك لأنَّ كلامهم إما أن يكون بالجُزاف ( 2 ) والتَّبخيت ، وهذا لا يجوز ، أو بالاستدلال وهو لا يجوز أيضاً بعدَ فرضِ جهلهم - صانهم اللهُ عن ذلك . الوجه السادس : أنا نعلمُ أنَّ المدعي لجهل الأمةِ والأئمةِ متهوِّرٌ مجازِف ، وذلك لأنَّه لا سبيلَ له إلى المعرفةِ بجهل الأمة والأئمة مع كثرة العلماءِ والمتعلمينَ في جميع الأوساطِ والأطرافِ من المملكة الإسلامية في الشام ومصر والغرب ، والعراقَيْنِ ، واليمن ، والجزيرة . ومنتهي الأمرِ أنَّه طلب فلم يَجِدْ ، فعَدَمُ الوِجدانِ لا يَدُلُّ على عدمِ الوجود ، والعجبُ من الرَّازِي أنَّه ادَّعى ذلك مع أنَّه لا يزال يستدِلُّ بهذا الدليل . والعجبُ منه أيضاً أنَّه قال : العلم بإجماع المتأخرين محالٌ مع فُشُوِّ

--> ( 1 ) في ( ب ) : يقوي . ( 2 ) الكلام الجزاف : الكلام الذي يقال بلا علم ولا روية ولا تثبت ، والتبخيت من البخت ، وهو الحظ ، وقد تكلمت به العرب ، قال الأزهري : لا أدري أعربي هو أم لا ، ورجل بخيت : ذو جد ، قال ابن دريد : ولا أحسبها فصيحة ، والمبخوت : المجدود . وفي " اللسان " : وقد تكلمت به العرب ، ومثله في " شفاء العليل " وقال صاحب " المصباح " : البخت : الحظ وزناً ومعنى ، وهو أعجمي معرَّب .